محمد بن جرير الطبري

313

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً } قال أبو جعفر : وهذا نهيٌ من الله عز وجل المؤمنين أن يتخذوا الكفارَ أعوانًا وأنصارًا وظهورًا ، ولذلك كسر " يتخذِ " ، لأنه في موضع جزمٌ بالنهي ، ولكنه كسر " الذال " منه ، للساكن الذي لقيه وهي ساكنة . ( 1 ) * * * ومعنى ذلك : لا تتخذوا ، أيها المؤمنون ، الكفارَ ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم ، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين ، ( 2 ) وتدلُّونهم على عوراتهم ، فإنه مَنْ يفعل ذلك = " فليس من الله في شيء " ، يعني بذلك : فقد برئ من الله وبرئ الله منه ، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر = " إلا أن تتقوا منهم تقاة " ، إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم ، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم ، وتضمروا لهم العداوة ، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ، ولا تعينوهم على مُسلم بفعل ، كما : - 6825 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين " ، قال : نهى الله سبحانه المؤمنين أن يُلاطفوا الكفار أو يتخذوهم وليجةً من دون المؤمنين ، إلا أن يكون الكفارُ عليهم ظاهرين ، فيظهرون لهم اللُّطف ، ويخالفونهم في الدين . وذلك قوله : " إلا أن تتقوا منهم تقاةً " .

--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 205 . ( 2 ) انظر تفسير " الولي " و " الأولياء " فيما سلف 2 : 489 ، 564 / ثم : 5 : 424 / 6 : 141 ، 142 = والقول في " من دون " فيما سلف 2 : 489 .